لا إكراه في الرأي

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تنتقد الحملة الإعلامية المغربية ضد السيادة الوطنية..

ليس لدينا مانع.. فدور الإعلام أن يدافع عن المصالح الوطنية بعيدا عن مستنقعات الشوفينية والتعصب..

ما يثير في خرجة النقابة أنها تجاهلت مصدر هذه الحملة وأسباب النزول.. والمتمثلة أساسا في استقبال زعيم انفصالي بصفته رئيس دولة..

كما أن الغيرة الوطنية لهذه النقابة لم تظهر حين تدخل الرئيس الجزائري في شؤون وشجون تونس الداخلية.. ولا حتى حين وصف أحدهم تونس بكونها ولاية جزائرية..

الكل يعلم أن المغاربة بكل أطيافهم ومؤسساتهم وجمعياتهم لم يسيئوا أبدا إلى أشقائهم هناك.. وظلوا لعقود في غاية الاحترام والتقدير لسيادة هذه الدولة الشقيقة..

الواضح أن قيس منذ انقلابه على شرعية “الثورة” والدستور.. بتأييد طيف مهم من التونسببن أنفسهم.. راكم العديد من المواقف التي حشرت البلد في الزاوية الضيقة.. وجعل الرئاسة التي انفردت بكل شيء تبحث عن مخرج يعيدها إلى الواجهة..

وقد ظلت الدولة المغربية طيلة هذه المدة في خانة الأصدقاء الذين يمنعون أنفسهم من التدخل وإعطاء الدروس.. بل إنها سارعت إلى تقديم يد العون في أكثر من موقف دون ضجيج يذكر.. كنا نعتقد أن ذاك واجب لا يحتاج إلى مقدمات ولا إلى شروط..

فما الذي دفع الدولة التونسية إلى شطب المغرب ومصالحه من حساباتها بسلوك أرعن لا يتفق لا مع أعراف ولا قوانين ولا أخلاق الدبلوماسية في العلاقات الدولية ومستلزمات حسن الجوار..

يذهب بعض المحللين إلى تفكيك شخصية الرئيس.. واعتبار قدراته السياسية محدودة قياسا إلى طموحاته.. وأن ما يغلب على تصرفاته وقراراته يمكن إدراجه في خانة العنتريات والعنجهية المبالغ فيها.. إضافة إلى افتقاده لحزام سياسي قادر على الترافع عن “مشروعه”.. بل ويذهب آخرون إلى النبش في خلفياته الفكرية والعقدية.. والتي تميل في مجملها إلى تبني أطروحات محور الممانعة.. وهو ما سهل على نظام العسكر في الجزائر إقناعه باعتماد إجراءات عدائية ضد خصوم المحور.. بدءا مما يعتقدونه الحائط القصير في المنطقة..

يعتبر الصحفيون التونسيون أن ما صدر عن رئيس دولتهم هو تعبير عن السيادة واستقلال القرار الوطني.. ويعيبون على المغرب لجوءه إلى إجراءات مضادة كرد فعل على ما اقترفوه.. متجاهلين أن السيادة لا يتم التعبير عنها بقرارات عدائية تجاه من ليس في تاريخه سلوك عدائي واحد ضدهم.. وبتنسيق تام مع من رهنوا مستقبل البلد وإمكاناته خدمة لمشروع عدائي لا يملكون غيره..

الطريف في الموضوع كله.. أن بعض الإعلاميين هناك يبررون ما صدر عن رئيسهم بكون المغرب اعتاد على سرقة المشاريع الاستثمارية من بلدهم..وأن نجاحه لم يتم إلا لأن تونس كانت منشغلة بترميم هواجسها خلال ما أسموه بالعشرية السوداء(وهو توصيف مقتبس من قاموس السياسة الجزائرية نفسها.. يا للصدفة).. رغم أن هذه التسمية فيها ما فيها من تنكر للحراك الذي أسقط بنعلي.. وبنى عليه التونسيون آمالا وطموحات كانت مثار إعجاب وتقدير الكثيرين..  فهل كان على المغرب أن ينتظر ما ستؤول إليه عمليات الترميم تلك..ليبحث هو الآخر عن أدوات ترميم ذاته..

على كل حال.. فإن الفشل يبقى مرا ما لم تبتلعه.. وإن “الفشل في حيائه خير من النجاح في ادعائه”..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock